أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

166

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

--> - يبلغ بعد الخامسة عشرة . ثمّ عقّب ذلك بالقول : إنّ الشهيد الصدر قد حضر عند السيّد الخوئي دورات متعدّدة ( بغية الراغبين 638 : 2 ) . 7 - ذكر السيّد محمّد حسين فضل الله في مقابلة معه - أنّه حضر بحث السيّد الخوئي سنة 1368 ه وكان السيّد الصدر قبله في الدرس . 8 - تقدّم ضمن أحداث السنة الماضية قول السيّد الخوئي : إنّ السيّد الصدر بلغ درجة الاجتهاد وهو في الرابعة عشرة من عمره ، وهذا قد يعني أنّه خَبِرَه في تلك الفترة ، وعلى هذا الأساس شهد بذلك . ولكن قد يقال : إنّ قوله هذا قد لا يكون ناتجاً عن شهادة حسيّة منه ، بل عن شهرةٍ للأمر أو نقلًا عن خاله الشيخ مرتضى آل ياسين مثلًا ، تماماً كما بإمكاني أن أقول الآن : إنّ العلّامة الحلّي بلغ درجة الاجتهاد في العمر الفلاني . 9 - إذا صحّ حرفيّاً ما سننقله عن الشيخ محمّد رضا الجعفري من أنّ السيّد الخوئي أستاذ السيّد الصدر أشار عليه بحضور درس ( الأسفار ) ، وصحّ إلى جانبه ما سننقله عن السيّد إبراهيم الزنجاني من أنّ درس ( الأسفار ) استمرّ لسنتين وكان حوالي 1365 ه - 1367 ه ، فإنّ هذا سيعني أنّ السيّد الخوئي كان أستاذاً للسيّد الصدر منذ ذلك الزمان . 10 - وقد عدّ السيّد الصدر من الجيل الثاني لطلبة السيّد الخوئي ( فهرس التراث 655 : 2 ) ، ولعلّ المراد أنّه ضمن من حضروا دورته الأصوليّة الثانية . كما عدّ السيّد علي السيستاني من الجيل الأوّل ، وإن كنتُ أظنُّ أنّه من الجيل الثاني أيضاً . 11 - قد يقال : إنّ بالإمكان الاستدلال بالحادثة المعروفة التي تنقل عن حضور السيّد أبو القاسم الكوكبي الباغميشي درس السيّد الخوئي ، حيث ينقل أنّ السيّد الكوكبي حضر درس السيّد الخوئي زمان هجرته إلى النجف الأشرف ( وكان تلميذاً للسيّد البروجردي في قمّ ) ، وراح يشكل على السيّد الخوئي الذي أحاله على شابٍّ يحضر درسه قائلًا له : اطرح إشكالاتك على ذلك الشاب فإن لم يجبك فتعال لأجيبك . فاستغرب السيّد الكوكبي من ذلك ، ولكنّه طرح إشكالاته على الشاب المشار إليه فلم يفهم الشاب ماذا يقول لأنّه طرحها عليه بالتركيّة على ما يبدو ( لأنّ السيّد الصدر كان يفهم الفارسيّة ) ، فأعاد طرحها بالعربيّة ، فأجابه عنها بأجوبة متينة ، الأمر الذي أدهش السيّد الكوكبي ، فسأله عن اسمه فقال له : محمّد باقر ، فسأله عن نسبه فأجاب بأنّه ابن السيّد حيدر الصدر ابن السيّد إسماعيل . . ( انظر القصّة ضمن أحداث سنة 1394 ه ) . ومحلّ الشاهد في هذه القصّة أنّ أحد ناقلي القصّة قد ذكر أنّ السيّد الصدر لم يكن في وقتها معمّماً . ولمّا كنّا نجزم بأنّ السيّد الصدر لم يتأخّر في وضعه العمامةَ إلى ما بعد 1368 ه أو أوائل سنة 1369 ه ، فهذا يعني أنّه كان يحضر درس السيّد الخوئي في تلك الفترة . ولكنّ الاستدلال بهذه القصّة في غير محلّه ، وذلك لأسباب عديدة عمدتها أنّ السيّد الكوكبي حضر بحث الاستصحاب من الدورة الثالثة وقرّر ذلك المبحث ( نبذة من حياة السيّد الكوكبي : 31 ) ، ووقع الفراغ من تسويده ليلة الثلاثاء السابع والعشرين من جمادى الثانية سنة 1375 ه من الهجرة النبويّة ( مباني الاستنباط ، الصفحة الأخيرة ) . وإذا كانت الدورة الثالثة تنتهي بتاريخ 15 / ج 2 / 1375 ه ( دراسات في علم الأصول 444 : 4 ) ، وكان نصيب الاستصحاب ربع الدورة ، فهذا يعني أنّ السيّد الكوكبي قد حضر تقريباً في صفر من العام 1374 ه ، والحال أنّه لم يقع نزاعٌ في أنّ السيّد الصدر كان حاضراً في درس السيّد الخوئي في هذه الفترة . ومن هنا نقطع بأنّ هذه القصّة لو ثبت أصل وقوعها ، فإنّها لا تدلّ على المطلوب ، لأنّها وقعت عام 1374 ه لا في النصف الثاني من الستّينات الهجريّة . المختار كانت النفسُ تميل إلى حضور السيّد الصدر بحث الخارج سنة 1365 ه ، وذلك إذا أخذنا بعين الاعتبار - إضافةً إلى ما تقدّم - أنّ السيّد الصدر بلغ درجة الاجتهاد قبيل بلوغه أو حين البلوغ ، أي ما يقرب من سنة 1367 ه أو 1368 ه ، وأنّ السيّد الخوئي أخبر عن اجتهاده وهو في الرابعة عشرة من عمره ( العمر المذكور تاريخٌ للاجتهاد وليس تاريخاً للإخبار ) . . إلى أن ظهرت مجموعة من الأمور دفعتها إلى الميل نحو كون حضوره سنة 1369 ه ، وأنّه حصّل ملكة الاجتهاد في مرحلة السطوح ، بعد أن كانت سطوحه تختلف عن سطوح الآخرين وتتاخم خارجهم ، ولنا -